الوسوم:أحمد شوقى
  1. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ
    بِكُلِّ يَدٍ مُضَـــرَّجَةٍ يُدَقُّ
    ***
    نكبة دمشق أحمد شوقي


    سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ
    وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

    وَبي مِمّا رَمَتــــكِ بِهِ اللَيالي
    جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

    أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا
    وَمُرضِعَةُ الأُبُــــــوَّةِ لا تُعَقُّ

    وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ
    لَها مِن سَرحِكِ العُلـــوِيِّ عِرقُ

    رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها
    أَحَقٌّ أَنَّهـــــــا دَرَسَت أَحَقُّ

    سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ
    أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَـــــــخرِ فَرقُ

    وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا
    قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ

    دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا
    وَتَعلَمُ أَنَّهُ نــــورٌ وَحَقُّ

    بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني
    وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحـــــلامَ أَلقوا

    وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ
    بِكُلِّ يَدٍ مُضَـــرَّجَةٍ يُدَقُّ




    ألقى أحمد شوقي هذه القصيدة في حفلة
    أقيمت في القاهرة سنة 1926م لمواساة سوريا ولإغاثة
    منكوبي العدوان الفرنسي على دمشق عندما قصفت بالقنابل
    ***
    الشّاعر:
    أحمد شوقي الملقّب أمير الشّعراء
    ولد بالقاهرة سنة 1868م
    درس في مصر وأوروبا ونهل من ينابيع الحضارة الغربية
    شمله الخديوي عباس حلمي برعايته وجعله شاعره الخاص
    ثم نفي إلى إسبانيا سنة 1915م ،وعند انتهاء الحرب عاد
    إلى وطنه سنة 1919م فأخذ ينظم الشعر الوطني
    والاجتماعي ، وأخذ يتقرّب من الشعب
    توفي سنة 1932م.
    من آثاره
    ديوان الشوقيات – ومسرحيات شعرية .
    ***
    وفي هذا البحث نقدم
    ثلاثة أجزاء
    (1)
    النص الكامل لقصيدة
    نكبة دمشق
    (2)
    التحليل الأدبي واللغوي
    لقصيدة نكبة دمشق
    (3)
    نبذة متواضعة عن حياة
    أمير الشعراء
    أحمد شوقي
    ***
    **
    *
    (1)
    ومع النص الكامل لقصيدة
    نكبة دمشق


    ***
    إسم الشاعر أحمد شوقي
    العصر الحديث
    عدد الأبيات 55
    المناسبة نكبة دمشق
    القصيدة

    سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ
    وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

    وَمَعذِرَةُ اليَـــراعَةِ وَالقَوافي
    جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ

    وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي
    إِلَيكِ تَلَفُّــــــــــــتٌ أَبَدًا وَخَفقُ

    وَبي مِمّا رَمَتكِ بِــــهِ اللَيالي
    جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

    دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَـــــــهُ اِئتِلاقٌ
    وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ

    وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري
    وَمِلءُ رُبـــاكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ

    وَحَولي فِتيَةٌ غُــــــــرٌّ صِباحٌ
    لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ

    عَلى لَهَواتِهِم شُــعَراءُ لُسنٌ
    وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ

    رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ
    بِكُلِّ مَحَــــــــــلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ

    غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَــــتّى تَلَظَّتْ
    أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ

    وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ
    أَبِيٍّ مِن أُمَيَّـــــــةَ فيهِ عِتقُ

    لَحاها اللهُ أَنبــــــاءً تَوالَتْ
    عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ

    يُفَصِّلُها إِلـــى الدُنيا بَريدٌ
    وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ

    تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحــــــداثِ فيها
    تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ

    وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ
    وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ

    أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا
    وَمُرضِعَةُ الأُبُـــــوَّةِ لا تُعَقُّ

    صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ
    وَلَمْ يوسَمْ بِـــأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ

    وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ
    لَها مِن سَرحِـــكِ العُلوِيِّ عِرقُ

    سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ
    وَأَرضُكِ مِن حُـــلى التاريخِ رَقُّ

    بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا
    غُبارُ حَضـــــارَتَيهِ لا يُشَقُّ

    لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ
    بَشائِرُهُ بِأَنـــــــدَلُسٍ تَدُقُّ

    رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها
    أَحَقٌّ أَنَّهـــــــــا دَرَسَت أَحَقُّ

    وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ
    وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَـــأَمسِ نَسقُ

    وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ
    مُهَتَّكَةٍ وَأَستــــــــــــــــارٍ تُشَقُّ

    بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ
    وَخَلفَ الأَيــــــكِ أَفراخٌ تُزَقُّ

    إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ
    أَتَت مِن دونِهِ لِلمَــوتِ طُرقُ

    بِلَيلٍ لِلقَـــــــــذائِفِ وَالمَنايا
    وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ

    إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ
    عَلى جَنَباتِهِ وَاســـــــوَدَّ أُفقُ

    سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ
    أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَـــــــخرِ فَرقُ

    وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا
    قُلوبٌ كَالحِجـــارَةِ لا تَرِقُّ

    رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا
    أَخو حَربٍ بِهِ صَـلَفٌ وَحُمقُ

    إِذاما جــــــــــاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ
    يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا

    دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا
    وَتَعلَمُ أَنَّـــــهُ نورٌ وَحَقُّ

    جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ
    كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيـهِ رِزقُ

    بِلادٌ مــــــاتَ فِتيَتُها لِتَحيا
    وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا

    وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها
    فَكَيفَ عَلــــــى قَناها تُستَرَقُّ

    بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني
    وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحــــــلامَ أَلقوا

    فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا
    بِأَلقابِ الإِمـــــــارَةِ وَهيَ رِقُّ

    وَكَمْ صَيَدٍ بَـــــدا لَكَ مِن ذَليلٍ
    كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ

    فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي
    وَلا يَمضي لِمُخــــــتَلِفينَ فَتقُ

    نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا
    وَلَكِن كُلُّنا فـــــــي الهَمِّ شَرقُ

    وَيَجمَعُنا إِذا اختَـلَفَت بِلادٌ
    بَيانٌ غَيرُ مُخــتَلِفٍ وَنُطقُ

    وَقَفتُمْ بَينَ مَــــــوتٍ أَو حَياةٍ
    فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا

    وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ
    يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

    وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا
    إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا

    وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا
    وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ

    فَفي القَتلى لِأَجيـــــــــالٍ حَياةٌ
    وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ

    وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمــراءِ بابٌ
    بِكُلِّ يَدٍ مُضَــــرَّجَةٍ يُدَقُّ

    جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ
    وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُـــــــهُ دِمَشقُ

    نَصَرتُمْ يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُمْ
    وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيـهِ حَقُّ

    وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ
    وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا

    وَلَكِن ذادَةٌ وَقُــــــــراةُ ضَيفٍ
    كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا

    لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَــــــــــهُ شَعافٌ
    مَوارِدُ في السَحابِ الجُونِ بُلقُ

    لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُـــــــلِّ شِبلٍ
    نِضالٌ دونَ غـايَتِهِ وَرَشقُ

    كَأَنَّ مِنَ السَمَـــــوأَلِ فيهِ
    فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ



  2. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    ***
    نكبة دمشق لأحمد شوقي

    (1)
    الفكرة المحورية
    حزن الشاعر لما حلّ بدمشق من أذى
    فينقم على المستعمر داعياً السوريين
    إلى الصمود والتضحية.
    ***
    (2)
    الأفكار الرئيسة للمقاطع الثلاث:
    آ ـ تفجّع الشاعر لما أصاب دمشق.
    ب ـ نقمة الشاعر على المستعمر الغاشم
    ونصيحته للسوريين على الرغم من الاختلاف
    الجغرافي ووحدة اللسان والبيان.
    ج ـ الثورة الدامية سبيل لحرية الأوطان.
    ***
    (3)
    سمات الأفكار:
    آ ـ السمو والصحّة
    وعمق الرؤيا الوطنية والسياسية.
    ب ـ الإقناع عقلاً ووجداناً.
    ج ـ التجديد والابتكار
    ***
    (4)
    ملامح المدرسة
    الاتباعية في النصّ.
    ـ ارتباط الشاعر بقضايا أمته
    وبروز الاتجاه القومي من
    خلال مدرسة البعث والإحياء.
    ـ وحدة الوزن والقافية.
    ـ الصحّة اللغوية.
    ـ غلبة الخيال الجزئي التفسيري
    من تشبيه واستعارة.
    ـ غلبة الصور التقليدية التراثية.
    ***
    (5)
    عاطفة الشاعر
    عاطفة قومية تضمنت مشاعر الحزن والأسى
    في مطلع القصيدة، ولّدت كرهاً عميقاً في نفسيته لاحقاً
    وتمجيداً للحرية والأحرار. وتضامناً عروبياً مع السوريين
    وما أسداه إليهم من نصائح بناءة.
    البناء التعبيري
    1 ـ الأساليب الإنشائية والخبرية:
    يبني الشاعر نصّه على جملة من الأساليب الإنشائية والخبرية
    وخصوصا النداء والاستفهام لتصوير بشاعة القصف
    وتقديم النصيحة، ومن الأساليب الإنشائية:
    النداء في قوله:
    "يادمشق": أسلوب ندا
    والغرض إظهار الحزن والأسى.
    "بني سورية":
    أسلوب نداء
    والغرض تقديم النصح والإرشاد
    بالاتجاه إلى الثورة لنيل الاستقلال
    والأمر في قوله:
    "اطرحوا"،و"ألقوا"
    بغرض النصح والإرشاد
    بترك الخلافات والأحلام
    "فاشقوا"، أسلوب أمر
    غرضه النصح والإرشاد
    بأن الحرية لاتأتي إلاّ ببذل الجهود.
    والاستفهام في قوله:
    "ومن يسقي ويشرب بالمنايا"
    غرضه النفي وتعظيم الأحرار وإثارة حماستهم.
    ومن الأساليب الخبرية:
    معظم الأساليب في الأبيات خبرية ومنها:
    "ودمع لايكفكف يادمشق"
    بغرض إظهار الأسى والحزن.
    "تخال من الخرافة وهي صدق"
    بغرض التهويل.
    "وللمستعمرين قلوب كالحجارة"
    بغرض الذم والسخط والتحقير.
    "ويجمعنا إذا اختلفت بلاد"
    بغرض التقرير والتودّد.
    والأساليب البلاغية في الأبيات الثلاثة الأخيرة في الحكمة
    بغرض الحث على الكفاح وتحريك الهمة لتحرير الأوطان
    ***
    2 ـ الدقة والإيحاء:
    آ ـ الدقّة، "اطرحوا، وألقوا" للمبالغة
    "توالت" التدرج والتتابع دليل
    على بقاء الحدث حيّاً
    "ألانوا" المبالغة في اللين
    التوازن والتناوب في أساليب
    الشرط والأفعال الماضية:
    قوله:
    "إن ألانوا"، ولم يقل: "وإن يلينوا"
    لأن أثر الماضي يدلل هنا على رضوخ المستعمر
    واستبداله للمندوب السامي.
    قوله:"فإن رمتم"، ولم يقل: "فإن تروموا"
    دليل على ثقته بوعي الثوار والقادة وقدرتهم
    على تجاوز الخلافات السياسية
    حول طبيعة النظام الذي يريدون.
    قوله:"إذا اختلفت"
    وتستخدم إذا هنا في الأحوال المتيقنة الوقوع
    ولذلك يتلوها الماضي، كأمر تمّ وحدث قطعاً.
    ومن الدقّة أيضاً استخدامه للفظة "أنباء"
    بدلاً من "أخبار"
    :: النبأ ::
    لا يكون إلاّ للإخبار بما لا يعلمه المخبَّر

    أما الخبر
    فيجوز أن يكون
    على علم به، أو لا يكون.
    وفي النبأ معنى عظيم الشأن
    أي لا يكون إلاّ في الأمر الجلل
    بدليل قوله تعالى:
    "عمّ يتساءلون، عن النبأ العظيم.."

    استخدامه
    "الولي" بدلاً من "النصير"
    فالولي
    تتضمن المودة والنصرة والرعاية والقرب
    أما "النصير"
    فلا يشترط فيه المودة والفورية في التنفيذ.
    استخدامه "الهم" بدلاً من "الغم"
    لأن "الهم"
    هو التفكير في إزالة المكروه
    واجتلاب المحبوب
    أما "الغمّ"
    فهو انقباض القلب لوقوع ضرر
    أو توقع الضرر.
    استخدامه "القتلى" بدلا من "الموتى"
    القتل
    فعل آدمي
    والموت
    فعل ربّاني
    والحرار هنا
    قتلوا لغاية شريفة وعمل بطولي
    وعطاؤهم لا ينقطع بقتلهم.
    استخدامه "يحقّ بعد "يدني"
    لمراعاة الترتيب الطبيعي.
    ***
    الإيحاء:
    تغليب الفعل المضارع
    هو في الغالب إيحاء باستمرارية الحدث
    ودلالة على رغبة الشاعر بتجاوز المأساة
    وتأكيد على موقفه القومي ودعوته إلى الثورة والتحرر.

    "دين"
    توحي بإقبال الأحرار
    على بذل دمائهم في سبيل الحرية والأوطان.
    "مضرجة"
    إيحاء بالإعزاز والتكريم لهذه اليد المناضلة.
    "يدقّ"
    إيحاء بالاستجابة للمناضلين فقط.
    "يشرب بالمنايا"
    إيحاء بحبّ الاستشهاد.
    *
    **
    ***
    "الحقوق"
    إيحاء بأن الحرية
    حقّ طبيعي مشروع للشعوب
    وهي هبة ربّانية، لا منحة من المخلوق
    ***
    **
    *
    3 ـ التكرار وتقديم الجار والمجرور:
    يعتبر التكرار اللفظي من خصائص النصّ الأسلوبية
    ومن أمثلة هذا التكرار:
    ـ ألقوا عنكم الأحلام وألقوا
    إن تكرار العبارة يفيد التوكيد والإيقاع
    والتوازن في بناء العبارة.
    ***
    ـ "لا يبني.. لا يدني..لا يحقّ"
    تكرار النفي بـ "لا" يفيد العموم والشمول والاستغراق.
    ***
    أما تقديم الجار والمجرور فمنه:
    ـ و"للمستعمرين.. قلوب كالحجارة":
    قصر صفة على موصوف
    فالمستعمر يتّصف بقسوة القلب
    ولا يتّصف بها غيره
    وكذلك الأمر في عبارة
    "باب بكل يد مضرجة يدق"
    أي أن باب الحرية لا يفتح
    إلاّ بقبضات الأحرار
    ومثلها أيضاً بقية الأمثلة التي في الكتاب.
    ومن تقديم ما حقّه التأخير
    تقديمه الجار والمجرور في
    "من صبا بردى أرقّ"
    والغرض المحافظة على الوزن والقافية
    حيث إنه لا يجوز تقديم الجار والمجرور
    على اسم التفضيل إلاّ إذا كان المجرور اسم استفهام
    أو مضافاً إلى اسم استفهام
    ومن التقديم لضرورات القافية قوله
    "عن وصف" و ".. عنكم"
    ***

    4 ـ أثر العاطفة في التعبير:
    جاءت الألفاظ والعبارات ملائمة للمحتوى الفكري والعاطفة
    الحماسية اللذان ينشدهما الشاعر ومن ذلك: تنكير كلّ من
    "حرّ ـ يدٌ ـ دين" للتعظيم. وتنكير " قلوب" للتحقير
    و في قوله
    "يشرب بالمنايا"
    إيحاء بحبّ الاستشهاد
    وكذلك لفظ "الحقوق" إيحاء بأن الحرية حقّ مشروع

    والتعبير "يحقّ" بعد "يدني"
    لمراعاة الترتيب الطبيعي وتوخّي بالدقة في التعبير
    ***
    5 ـ المحسنات البديعية
    ومن أبرز الخصائص الأسلوبية في بناء النصّ بديعياً:
    ـ إجادة استخدام الطباق وتوظيفه
    كأداة فاعلة لتصوير المتناقضات من مثل:
    "الظالم ـ المظلوم" ، "الحرية ـ الاستعباد"
    "الموت ـ الحياة" وإمكانية انقسام النصّ إلى
    ثنائية متناقضة تتلخّص في
    (الذلّ أو الموت) ونقيضها (الحرية و الحياة).
    البناء التصويري
    آ ـ التشبيه:
    سلام من صبا بردى أرقّ:
    شبّه سلامه، بأنه أرقّ من صبا بردى.
    قلوب كالحجارة لا ترقّ :
    تشبيه لقلوب المستعمرين بالحجارة
    لبيان قبح فعلهم
    وهمجيتهم.
    ***
    ب ـ الاستعارة:
    1 ـ الاستعارة التصريحية:
    وقفتم بين موت أو حياة:
    استعارة تصريحية
    شبه الحرية بالحياة والعبودية بالموت
    حذف
    المشبه وصرح بالمشبه به.
    ففي القتلى لأجيال حياة:
    استعارة تصريحية
    شبّه موت القتلى بقدرته
    على إحياء الأجيال،
    حذف المشبه وصرح بالمشبه به.
    دين مستحق:
    استعارة تصريحية، حيث شبه فضل الوطن
    على أبنائه الأحرار بدين واجب
    الأداء. حذف المشبه وصرّح بالمشبه به.
    2 ـ الاستعارة المكنية:
    لحاها الله أنباء:
    استعارة مكنية، شبّه الأنباء الذميمة المفجعة
    بشجرة مقشورة اللحاء، حذف
    المشبه به وأبقى صفة من صفاته.
    ومن يسقي ويشرب بالمنايا:
    شبه المنايا بكأس يتبادلها الأحرار
    فدى للوطن
    حذف المشبه به
    وأبقى صورة من صورة
    على سبيل الاستعارة المكنية وفيها
    تجسيم وإيحاء بالحرص
    على الموت في سبيل الحرية.
    ولا يبني الممالك كالضحايا:
    شبه الممالك ببناء يقوم على جثث الشهداء
    تجسيم وإيحاء
    بضرورة الكفاح، وبيان أهميته
    ***
    ج ـ الكناية:
    "الحرية الحمراء" و "يد مضرجة"
    كنايتان عن الكفاح والنضال وما يبذل
    في سبيل الحرية من دماء.
    ***
    التصوير الكلّي:
    وللحرية الحمراء باب
    بكلّ يد مضرجة يدقّ
    شبه الحرية بحصن منيع
    له باب مغلق لا يفتح إلاّ بالبذل والتضحية
    هذا بالإضافة إلى اللون والصوت والحركة
    بما يمنح الصورة حيوية تظهر براعة الشاعر
    التصويرية في رسم لوحة فنية..
    ***
    البناء

    1 ـ القصيدة من البحر الوافر
    (مفاعلتن مفاعلتن فعولن)
    وهو ملائم للأجواء الحماسية التي
    سعى الشاعر إليها.
    2 ـ الضرورات الشعرية
    ومنها تقديم الجار والمجرور
    على اسم التفضيل(ارقّ")
    الباء موضع من في
    (يشرب بالمنايا)
    والإشباع (فدى لهمو)
    و أو موضع الواو للدهشة.

    3 ـ القافية المطلقة المتمكنة
    والروي حرف القاف المناسب لقلق الشاعر.
    ب ـ الموسيقا الداخلية ومن مظاهرها في الأبيات:
    1 ـ التكرار للحرف.
    2 ـ التكرار للجملة.
    3 ـ حسن التقسيم.
    4 ـ ردّ العجز إلى الصدر.
    5 ـ الجناس والطباق.

    **منقول**

  3. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    تمهيد
    نبذة عن حياة الشاعر
    أحمد شوقي

    أحمد شوقي.. أمير الشعراء
    كان الشعر العربي على موعد مع القدر
    ينتظر من يأخذ بيده ، ويبعث فيه روحًا جديدة تبث
    فيه الحركة والحياة ، وتعيد له الدماء في الأوصال
    فتتورد وجنتاه نضرة وجمالاً بعد أن ظل
    قرونًا عديدة واهن البدن
    خامل الحركة ، كليل البصر
    ***
    وشاء الله أن يكون " البارودي "
    يعيد الروح إلى الشعر العربي
    ويلبسه أثوابًا قشيبة ، زاهية اللون
    بديعة الشكل والصورة ، ويوصله بماضيه التليد
    بفضل موهبته الفذة وثقافته الواسعة وتجاربه الغنية
    ***

    ولم يشأ الله تعالى
    أن يكون البارودي هو وحده فارس
    - وإن كان له فضل السبق والريادة -
    فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها
    فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال
    إسماعيل صبري ، وحافظ إبراهيم ، وأحمد محرم
    وأحمد نسيم ، وأحمد الكاشف ، وعبد الحليم المصري
    وكان أحمد شوقي
    هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع
    عن رضي واختيار ، فقد ملأ الدنيا بشعره
    وشغل الناس ، وأشجى القلوب .

    ***


    المولد والنشأة
    ولد أحمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في
    1870م لأب شركسي وأم من أصول يونانية
    وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل
    وعلى جانب من الغنى والثراء ، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها
    في القصر ، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ
    صالح ، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة
    ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا
    واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة
    وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا
    فبدأ الشعر يجري على لسانه .

    ***
    الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)
    بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ
    " محمد البسيوني "
    ورأى فيه مشروع شاعر كبير
    وأثنى عليه في حضرة الخديوي
    وأفهمه أنه جدير بالرعاية
    وهو ما جعل الخديوي
    يدعوه لمقابلته .

    ***



    السفر إلى فرنسا
    التحق بقصر الخديوي توفيق
    الذي ما لبث أن أرسله على نفقته الخاصة إلى فرنسا
    فالتحق بجامعة " مونبلييه " لمدة عامين لدراسة القانون
    ثم انتقل إلى جامعة باريس لاستكمال دراسته حتى حصل على
    إجازة الحقوق سنة (1311هـ = 1893م) ، ثم مكث أربعة أشهر
    قبل أن يغادر فرنسا في دراسة الأدب الفرنسي دراسة جيدة
    ومطالعة إنتاج كبار الكتاب والشعر .

    ***
    العودة إلى مصر
    عاد شوقي إلى مصر فوجد الخديوي عباس حلمي
    يجلس على عرش مصر ، فعيّنه بقسم الترجمة في القصر
    ثم ما لم لبث أن توثَّقت علاقته بالخديوي الذي رأى في شعره
    عونًا له في صراعه مع الإنجليز ، فقرَّبه إليه بعد أن ارتفعت
    منزلته عنده ، وخصَّه الشاعر العظيم بمدائحه في غدوه
    ورواحه ، وظل شوقي يعمل في القصر حتى خلع
    الإنجليز عباس الثاني عن عرش مصر
    وأعلنوا الحماية عليها سنة (1941م)
    وولّوا حسين كامل سلطنة مصر
    وطلبوا من الشاعر مغادرة البلاد
    فاختار النفي إلى برشلونة في أسبانيا
    وأقام مع أسرته في دار جميلة
    تطل على البحر المتوسط .

    ***
    ووقف شوقي مع الخديوي عباس حلمي
    في صراعه مع الإنجليز ومع من يوالونهم
    لا نقمة على المحتلين فحسب ، بل رعاية ودفاعًا
    عن ولي نعمته كذلك
    فهاجم رياض باشا
    رئيس النُظّار حين ألقى خطابًا
    أثنى فيه على الإنجليز
    وأشاد بفضلهم على مصر
    وقد هجاه شوقي بقصيدة عنيفة جاء فيها :

    غمرت القوم إطراءً وحمدًا
    وهم غمروك بالنعم الجسام

    خطبت فكنت خطبًا لا خطيبًا
    أضيف إلى مصــــائبنا العظام

    لهجت بالاحتلال ومـــــا أتاه
    وجرحك منه لو أحسست دام

    ***
    وارتبط شوقي بدولة الخلافة العثمانية
    ارتباطًا وثيقًا ، وكانت مصر تابعة لها، فأكثر
    من مدح سلطانها عبد الحميد الثاني ؛ داعيًا المسلمين
    إلى الالتفات حولها ؛ لأنها الرابطة التي تربطهم
    وتشد من أزرهم ، فيقول :

    أما الخلافة فهي حائط بيتكم
    حتى يبين الحشر عن أهواله

    لا تسمعوا للمرجفين وجهلهم
    فمصيبة الإســــلام من جهالة
    ***
    ولم تكن صلة
    شوقي بالترك صلة رحم
    ولا ممالأة لأميره فحسب
    وإنما كانت صلة في الله
    فقد كان السلطان العثماني خليفة المسلمين
    ووجوده يكفل وحدة البلاد الإسلامية ويلم شتاتها
    ولم يكن هذا إيمان شوقي وحده ، بل كان إيمان كثير
    من الزعماء المصريين .

    وفي هذه الفترة نظم إسلامياته الرائعة
    وتعد قصائده في مدح الرسول
    صلى الله عليه وسلم
    من أبدع شعره قوة في النظم ، وصدقًا في العاطف
    وجمالاً في التصوير ، وتجديدًا في الموضوع
    ومن أشهر قصائده
    " نهج البردة "
    التي عارض فيها البوصيري في بردته
    وحسبك أن يعجب بها شيخ الجامع الأزهر آنذاك
    محدث العصر الشيخ
    " سليم البشري "
    فينهض لشرحها وبيانها
    يقول في مطلع القصيدة :

    ريم على القاع بـــين البان والعلم
    أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

    ومن أبياتها في الرد على مزاعم المستشرقين
    الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف :

    قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا
    لقتل نفس ولا جـــاءوا لسفك دم

    جهل وتضليل أحلام وسفسطة
    فتحت بالسيــف بعد الفتح بالقلم

    ويلحق بنهج البردة قصائد أخرى
    مثل : الهمزية النبوية
    وهي معارضة أيضًا للبوصيري
    وقصيدة ذكرى المولد التي مطلعها :

    سلوا قلبي غــداة سلا وتابا
    لعل على الجمــال له عتابًا
    ***

    كما اتجه شوقي إلى الحكاية على لسان الحيوان
    وبدأ في نظم هذا الجنس الأدبي منذ أن كان طالبًا في فرنسا
    ليتخذ منه وسيلة فنية يبث من خلالها نوازعه الأخلاقية والوطنية
    والاجتماعية ، ويوقظ الإحساس بين مواطنيه
    بمآسي الاستعمار ومكائده .

    وقد صاغ شوقي هذه الحكايات
    بأسلوب سهل جذاب
    وبلغ عدد تلك الحكايات 56 حكاية
    نُشرت أول واحدة منها في جريدة
    " الأهرام "
    سنة (1310هـ = 1892م )
    وكانت بعنوان
    " الهندي والدجاج
    وفيها يرمز بالهندي لقوات
    الاحتلال وبالدجاج لمصر

    وعصفوحجاز حلتا على فنن
    ***
    النفي إلى أسبانيا
    وفي الفترة التي قضاها شوقي
    في أسبانيا تعلم لغتها
    وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ
    خاصة تاريخ الأندلس
    وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية
    وزار آثار المسلمين وحضارتهم في اشبيلية وقرطبة وغرناطة .

    وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته
    " دول العرب وعظماء الإسلام "
    وهي تضم 1400 بيت موزعة على (24) قصيدة
    تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة
    على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي
    وقد نُشرت بعد وفاته
    ***
    وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن
    وطال به الاشتياق وملك عليه جوارحه وأنفاسه
    ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه
    وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعر صدقًا في العاطفة
    وجمالاً في التصوير ، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان
    " الرحلة إلى الأندلس "
    وهي معارضة لقصيدة البحتري
    التي يصف فيها إيوان كسرى ، ومطلعها :

    صنت نفسي عما يدنس نفسي
    وترفعت عـــن جدا كل جبس

    وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات
    تحدّث فيها عن مصر ومعالمها
    وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها
    كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة
    وزوال دول المسلمين بها
    ومن أبيات القصيدة
    التي تعبر عن ذروة
    حنينه إلى مصر قوله :

    أحرام علـــــى بلابله الدوح
    حلال للطير مـــن كل جنس

    وطني لو شُغلت بالخلد عنه
    نازعتني إليه في الخلد نفسي

    شهد الله لم يغب عـــن جفوني
    شخصه ساعة ولم يخل حسي
    ***

    العودة إلى الوطن
    عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339 هـ = 1920م )
    و استقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته ، وكان على
    رأس مستقبليه الشاعر الكبير " حافظ إبراهيم " ، وجاءت عودته
    بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919 م
    وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء ، فمال شوقي إلى جانب
    الشعب ، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّر عن آمالهم
    في التحرر والاستقلال والنظام النيابي والتعليم
    ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها
    مشاعر الوطن وما يجيش في
    صدور أبنائه من آمال

    ***
    لقد انقطعت علاقته بالقصر
    واسترد الطائر المغرد حريته ، وخرج من القفص الذهبي
    وأصبح شاعر الشعب المصري وترجمانه الأمين ، فحين يرى
    زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم ، والمحتل
    الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن
    يصيح فيهم قائلاً :
    إلام الخلف بينـــــــــــكم إلاما ؟
    وهذي الضجة الكبرى علاما ؟

    وفيم يكيد بعضـــــــــكم لبعض
    وتبدون العــــــــــداوة والخصاما ؟

    وأين الفوز ؟ لا مصر استقرت
    على حال ولا الســــــــودان داما
    ***

    ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده
    ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر
    فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول
    ولما اكتشفت مقبرة توت عنخ آمون
    وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة
    ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر
    حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح
    فنظم قصيدة رائعة مطلعها :

    قفي يا أخت يوشع خبرينا
    أحاديث القـــرون الغابرينا

    وقصي من مصارعهم علينا
    ومن دولاتهم مــــــــا تعلمينا

    وامتد شعر شوقي
    بأجنحته ليعبر عن آمال العرب
    وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر
    فنظم في " نكبة دمشق " وفي " نكبة بيروت " وفي ذكرى
    استقلال سوريا وذكرى شهدائها ، ومن أبدع شعره قصيدته في "
    نكبة دمشق " التي سجّل فيها أحداث الثورة التي اشتعلت في دمشق
    ضد الاحتلال الفرنسي
    ومنها :
    بني سوريّة اطــرحوا الأماني
    وألقوا عنكم الأحــــــــلام ألقوا

    وقفتم بين مـــــــوت أو حياة
    فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا

    وللأوطان فــــــــي دم كل حرٍّ
    يد سلفت وديــــــــــــن مستحقُّ

    وللحرية الحمراء باب
    بكل يد مضــرجة يُدَقُّ

    ***

    إمارة الشعر
    أصبح شوقي بعد عودته
    شاعر الأمة المُعبر عن قضاياها
    لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره
    وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته منزلة عالية
    وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة ( 1346هـ = 1927م )
    في حفل أقيم بدار الأوبرا بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ
    وقيامه بإعادة طبع ديوانه "الشوقيات " . وقد حضر الحفل وفود من
    أدباء العالم العربي
    وأعلن حافظ إبراهيم باسمهم
    مبايعته بإمارة الشعر قائلاً :

    بلابل وادي النيل بالشرق أسجعي
    بشعر أمير الدولتـــــــين ورجِّعي

    أعيدي على الأسماع ما غردت به
    براعة شوقي فـــــي ابتداء ومقطع

    أمير القوافي قـــــــــــد أتيت مبايعًا
    وهذي وفود الشرق قد بايعت معي


    ***
    وفاته
    ظل شوقي
    محل تقدير الناس
    وموضع إعجابهم
    ولسان حالهم
    حتى إن الموت فاجأه بعد فراغه
    من نظم قصيدة طويلة يحيي بها
    مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر
    وفاضت روحه الكريمة في
    ( 13 من جمادى الآخرة = 14 من أكتوبر 1932م )

    ***
    رحم الله تعالى
    أمير الشعراء رحمة واسعة
    يا الله يا رحمن يا رحيم
    إجمعنا وإياه تحت ظل عرشك
    وفي مستقر رحمتك
    آآآآمين
  4. Abdo Mohamed

    Abdo Mohamed Abdo Mohamed إداري

    Facebook Profile
    Twitter Profile
    بارك الله فيك

مشاركة هذه الصفحة