1. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    بسم الله الرحم الرحيم
    شاعر النيل حافظ إبراهيم
    هو شاعر النيل وواحد من أبرز الشعراء المصريين
    في العصر الحديث، تناول شعره أشكالاً مختلفة وبرع
    في الأشعار الوطنية والرثاء، فنجد له العديد من القصائد الرائعة
    ينضم حافظ لقافلة الشعراء المتميزين الذين عرفوا بشعراء عصر
    الإحياء، مثل محمود سامي البارودي، واحمد شوقي وغيرهم.
    ***


    البعض أرجع سبب تسميته بشاعر النيل
    نظراً لحبه الشديد لمصر وشعبها، أو لأنه نظم العديد من
    أشعاره الوطنية والتي جاء ذكر النيل في عدد منها.

    ***

    النشأة والمجال العملي

    هو محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس
    ويعرف بحافظ إبراهيم، ولد في الرابع من فبراير عام 1872م
    بديروط بمحافظة أسيوط بجمهورية مصر العربية، توفى والده بعد
    عامين من ولادته، وأنتقل حافظ إلى القاهرة مع والدته التي توفيت
    هي الأخرى بعد أعوام قليلة من وفاة والده، وتولى خاله تربيته
    وادخله المدرسة، وفي المدرسة أقبل حافظ على قراءة الدواوين
    الشعرية ونظم الشعر وهو الأمر الذي أثر على دراسته
    ***

    التحق بالمدرسة الحربية وتخرج منها عام 1891م
    برتبة ملازم ثان، ثم قام بالسفر إلى السودان في إحدى الحملات
    وفي السودان ذاق حافظ مرارة الاستعمار ومدى المعاناة التي تقع
    بها الشعوب المحتلة، مما اثر على أشعاره كثيراً والتي
    اصطبغت بالوطنية والقومية.

    ***

    وَمـا أَعـذَرتُ حَـتّى كـانَ نَـعلي
    دَمــاً وَوِسـادَتـي وَجـهَ الـتُرابِ

    وَحَـتّى صَـيَّــرَتني الشَمسُ عَبداً
    صَـبـيغاً بَـعـدَ مـا دَبَـغَت إِهـابي

    وَحَـتّـى قَـلَّـمَ الإِمــــلاقُ ظُـفـري
    وَحَــتّـى حَـطَّـمَ الـمِــــقدارُ نـابـي

    مَـتى أَنـا بـالِغٌ يــا مِـصرُ أَرضاً
    أَشُـــمُّ بِـتُـربِـها ريــــحَ الـمَـلابِ

    رَأَيـتُ اِبـنَ الـبُخارِ عَلى رُباها
    يَــمُـرُّ كَــأَنَّـهُ شَـــرخُ الـشَـبابِ

    كَـــأَنَّ بِـجَـوفِـهِ أَحـشـاءَ صَــبٍّ
    يُـؤَجِّـجُ نـارَهـا شَــوقُ الإِيــابِ

    إِذا مــا لاحَ سـاءَلـنا الـدَيـاجي
    أَبَرقُ الأَرضِ أَم بَرقُ السَحابِ

    ***

    طُرد من الجيش بعدما الإنجليز اتهمه
    ومجموعة من الضباط والجنود المصريين بتدبير مؤامرة
    عليها وتأليف جماعة وطنية سرية، فقاموا بمحاكمته هو والآخرون
    وطرد من الجيش، ثم أعيد مرة أخرى للخدمة فعين بوزارة
    الداخلية عام 1894م، أصبح بعد ذلك رئيساً للقسم الأدبي
    بدار الكتب المصرية عام 1911م، ثم عمل محرراً
    بجريدة الأهرام

    ***

    بعد عودته من السودان عاش حافظ
    حياة بها الكثير من الألم والفقر، وفي مصر بدأ يمعن
    النظر في حياة المصريين وتعمق فكره , فنظم العديد من الأشعار
    التي تنوعت بين مدح ورثاء ووطنية، والتقى هناك بالعديد
    من الرموز الفكرية والوطنية من أمثال محمد عبده
    قاسم أمين، مصطفى كامل البارودي
    وغيرهم مما اثر عليه كثيراً.


    ***

    شعره

    قام حافظ إبراهيم بحمل هموم الوطن والشعب
    فعبر عنها في الكثير من القصائد الشعرية، اشتهر
    بشعره الوطني وقوميته، وارتبط شعره بالمناسبات على
    اختلاف أنواعها سواء رثاء أو مدح أو وصف، وقال عنه
    الشعراء والنقاد انه أحكم الصياغة والأسلوب وأجاد بهما
    وقد هزته الأحداث الوطنية التي مرت على بلاده
    في الفترة التي عاصرها، كما أثر فيه ظهور
    الكثير من الشخصيات الوطنية الحاملة
    لهموم الوطن
    ***


    مما قاله في حادثة دنشواي:


    أَحـسِـنوا الـقَـتلَ إِن ضَـــنَنتُم بِـعَفوٍ
    أَنُــفـُـوســاً أَصَــبــتُـمُ أَم جَـــمــادا

    لَيتَ شِعري أَتِلكَ مَحــكَمَةُ التَفتيشِ
    عـــادَت أَم عَــهـدُ نــيـرونَ عــادا

    كَـيـفَ يَـحلو مِــنَ الـقَوِيِّ الـتَشَفّي
    مِــن ضَـعـيفٍ أَلـقـى إِلَـــيهِ الـقِيادا

    إِنَّــهـا مُـثـلَةٌ تَـشُــــفُّ عَــن الـغَـيظِ
    وَلَـــســنــا لِــغَــيـــظِـكُـم أَنـــــــدادا

    أَكـرِمـونـا بِـأَرضِـنـا حَــيـثُ كُـنـتُم
    إِنَّــمــا يُــكـرِمُ الـــــجَـوادُ الــجَـواد

    ***

    وقد قام حافظ برثاء
    زعماء مصر مثل
    سعد زغلول ومصطفى كامل.

    مما قاله في رثاء مصطفى كامل


    تَـرَكتَ فـينا فَـراغاً لَـيسَ يَشغَلُهُ
    إِلّا أَبِــيٌّ ذَكِــيُّ الـقَـلبِ مُـضطَرِمُ

    مُـنَـفَّـرُ الــنَـومِ سَــبّـاقٌ لِـغـايَـتِهِ
    آثـــــارُهُ عَــمَــمٌ آمــالُــهُ أَمَــــمُ

    إِنّـي أَرى وَفُـؤادي لَيسَ يَكذِبُني
    روحـاً يَحُفُّ بِها الإِكبارُ وَالعِظَمُ

    أَرى جَـلالاً أَرى نوراً أَرى مَلَكاً
    أَرى مُــحَـيّـاً يُـحَـيّـيـنا وَيَـبـتَـسِمُ

    الـلَـهُ أَكـبَرُ هَـذا الـوَجهُ أَعـرِفُهُ
    هَـذا فَتى النيلِ هَذا المُفرَدُ العَلَمُ

    غُـضّـوا الـعُـيونَ وَحَـيّوهُ تَـحِيَّتَهُ
    مِـنَ الـقُلوبِ إِذا لَـم تُـسعِدِ الكَلِمُ

    وَأَقسِموا أَن تَذودوا عَن مَبادِئِهِ
    فَنَحنُ في مَوقِفٍ يَحلو بِهِ القَسَمُ

    لَـبَّيكَ نَحنُ الأُلى حَرَّكتَ أَنفُسَهُم
    لَـمّـا سَـكَنتَ وَلَـمّا غـالَكَ الـعَدَمُ
    ***
    وقال في رثاء سعد زغلول


    خَــرَجَــت أُمَّـــةٌ تُـشَـيِّـعُ نَـعـشـاً
    قَــد حَــوى أُمَّــةً وَبَـحـراً عُـبـابا

    حَـمَـلـوهُ عَــلـى الـمَـــدافِـعِ لَــمّـا
    أَعـجَـزَ الـهـامَ حَـمــــلُهُ وَالـرِقـابا

    حالَ لَونُ الأَصيـلِ وَالدَمعُ يَجري
    شَـفَـقـاً ســائِـلاً وَصُـــبـحاً مُـذابـا

    وَسَـها الـنيلُ عَـــــن سُـراهُ ذُهـولاً
    حينَ أَلفى الجُمــــوعَ تَبكي اِنتِحابا

    ظَـنَّ يـا سَـعدُ أَن يَـــــرى مِهرَجاناً
    فَـــرَأى مَـأتَـماً وَحَـشــــــداً عُـجـابا

    لَــم تَـسُق مِـثلَهُ فَــــــــراعينُ مِـصرٍ
    يَــــومَ كـــــــانــوا لِأَهـلِـهـا أَربــابـا

    خَـضَـبَ الـشـيــــــبُ شَـيبَهُم بِـسَوادٍ
    وَمَـحا البيضُ يَــــــومَ مِتَّ الخِضابا
    ***

    من أشهر قصائده قصيدة
    " مصر تتحدث عن نفسها"
    وهذا جزء من القصيدة


    وَقَـــفَ الـخَـلـقُ يَـنـظُـرونَ جَـمـيعاً
    كَـيـفَ أَبـنـي قَـــواعِدَ الـمَجدِ وَحـدي

    وَبُـنـاةُ الأَهـرامِ فــــي سـالِفِ الـدَهرِ
    كَــفَـونـي الــكَــــلامَ عِــنـدَ الـتَـحَـدّي

    أَنـا تـاجُ الـعَلاءِ فــــــي مَفرِقِ الشَرقِ
    وَدُرّاتُــــــــهُ فَــــــرائِــــدُ عِــــقــــدي

    أَيُّ شَيءٍ في الغَــــــربِ قَد بَهَرَ الناسَ
    جَــمـالاً وَلَــــــــم يَــكُـن مِــنـهُ عِـنـدي

    فَــتُـرابـي تِــبــــــرٌ وَنَــهــري فُـــراتٌ
    وَسَــمــائـي مَــصـقــــــولَـةٌ كَـالـفِـرِنـدِ

    أَيـنَـمـا سِـــرتَ جَــــــــدوَلٌ عِـنـدَ كَــرمٍ
    عِــنــدَ زَهــــرٍ مُــــــدَنَّــرٍ عِــنـدَ رَنـــدِ

    وَرِجـالـي لَــو أَنـصَـــــــفوهُم لَـسـادوا
    مِــن كُـهـولٍ مِـــــــلءِ الـعُـيونِ وَمُـردِ

    لَـــو أَصـابـوا لَـهُــــــم مَـجـالاً لَأَبــدَوا
    مُـعـجِزاتِ الـذَكـاءِ فــــــي كُــلِّ قَـصـدِ

    إِنَّـــهُــم كَــالـظُــــــبـا أَلَـــــحَّ عَــلَـيـهـا
    صَـــدَأُ الــدَهـرِ مِـــــــن ثَــواءِ وَغِـمـدِ

    فَــــإِذا صَــيـقَـلُ الـقَـــــضـاءِ جَــلاهـا
    كُــنَّ كَـالـمَوتِ مــــــــا لَــهُ مِــن مَــرَدِّ

    أَنـــــا إِن قَـــــــــــدَّرَ الإِلَــــهُ مَــمـاتـي
    لا تَرى الشَرقَ يَــــــــرفَعُ الرَأسَ بَعدي

    مــــا رَمــانـــــــــي رامٍ وَراحَ سَـلـيـمـاً
    مِـــن قَــديـمٍ عِـنــــــــايَـةُ الــلَـهُ جُـنـدي

    كَـــم بَــغَـت دَولَـــــــــةٌ عَـلَـيَّ وَجــارَت
    ثُـــمَّ زالَــت وَتِـلـكَ عُــــــــقـبى الـتَـعَدّي

    إِنَّـــنــي حُــــرَّةٌ كَـــــــــسَــرتُ قُــيــودي
    رَغــمَ رُقـبـى الــــــــعِـدا وَقَـطَّعتُ قِـدّي

    وَتَـمـاثَـلتُ لِـلـشِـــــــــفاءِ وَقَـــد دانَــيـتُ
    حَــيــنـي وَهَـــيَّـــــــــأَ الــقَــومُ لَــحــدي

    قُــل لِـمَـن أَنـكَـــــــــروا مَـفـاخِرَ قَـومي
    مِــثـلَ مـــا أَنـــــــــكَـروا مَــآثِـرَ وُلــدي

    هَـــل وَقَـفـتُـم بِـقِـــــــــــمَّـةِ الــهَـرَمِ الأَك
    بَـــرِ يَــومـاً فَـرَيـــــــــتُمُ بَـعـضَ جُـهـدي

    هَــل رَأَيـتُـم تِـل******لـنُـــقوشَ الـلَواتي
    أَعَـجَـزَت طَــوقَ صَــــــــنـعَةِ الـمُتَحَدّي

    ***
    وفاته وأعماله

    توفى حافظ إبراهيم في 21 يوليو عام 1932م
    ترك ديوان شعر يضم أكثر من خمسة ألاف بيت
    ومن أعماله النثرية نجد " ليالي سطيح"، ومن الأعمال الشعرية
    " قصيدة العام الهجري، الأم المثالية، مصر تتحدث عن نفسها
    خمريات ، سجن الفضائل"، ومن أعماله المترجمة
    "
    مسرحية شكسبير
    البؤساء لفكتور هيجو
    ".
  2. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    حافظ إبراهيم




    [​IMG]






    لحافظ إبراهيم




    لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَــــومَهُ
    بِبَيانِهِ وَيَراعِــــــــــــهِ السَبّاقِ


    مَن لي بِتَربِيَــــــةِ النِساءِ فَإِنَّها
    في الشَرقِ عِــــــلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ


    الأُمُّ مَدرَسَـــــــــــــةٌ إِذا أَعدَدتَها
    أَعدَدتَ شَعباً طَيِّــــــــبَ الأَعراقِ


    الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَـــــــــهَّدَهُ الحَيا
    بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّمـــــــــــــا إيراقِ


    الأُمُّ أُستاذُ الأَســــــــــــاتِذَةِ الأُلى
    شَغَلَت مَآثِرُهُم مَـــــــــدى الآفاقِ


    أَنا لا أَقولُ دَعـوا النِساءَ سَوافِراً
    بَينَ الرِجالِ يَجُـــلنَ في الأَسواقِ


    يَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِــن وازِعٍ
    يَحذَرنَ رِقبَتَهُ وَلا مِــــــــن واقي


    يَفعَلنَ أَفعــــــــالَ الرِجالِ لِواهِياً
    عَن واجِباتِ نَواعِـــــسِ الأَحداقِ


    في دورِهِنَّ شُؤونُــــــهُنَّ كَثيرَةٌ
    كَشُؤونِ رَبِّ السَيــفِ وَالمِزراقِ


    كَلّا وَلا أَدعـــــــوكُمُ أَن تُسرِفوا
    في الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهاقِ


    لَيسَت نِساؤُنا حُـــــــلىً وَجَواهِراً
    خَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِ


    لَيسَت نِســـــــــــــاؤُنا أَثاثاً يُقتَنى
    في الدورِ بَينَ مَخــــــادِعٍ وَطِباقِ


    تَتَشَكَّلُ الأَزمــــــــانُ في أَدوارِها
    دُوَلاً وَهُنَّ عَلى الجُمــــودِ بَواقي


    فَتَوَسَّطوا في الحـالَتَينِ وَأَنصِفوا
    فَالشَرُّ في التَقــــــــييدِ وَالإِطلاقِ


    نُربّي البَناتِ عَلــــى الفَضيلَةِ إِنَّها
    في المَوقِفَينِ لَهُنَّ خَيـــــــرُ وَثاقِ


    وَعَلَينا أَن تَستَــــــــــــــبينَ بَناتُنا
    نورَ الهُدى وَعَلــى الحَياءِ الباقي

    كَــم ذا يُكـــابِدُ عـــــــــاشِقٌ وَيُلاقي
    في حُبِّ مِصـــرَ كَثيــــــــرَةِ العُشّاقِ



    إِنّي لَأَحمِلُ فـــــي هَــــــواكِ صَبابَةً
    يا مِصرُ قَد خَـــــرَجَت عَنِ الأَطواقِ



    لَهفي عَلَيـــــــــــــكِ مَــــــتى طَليقَةً
    يَحمي كَــــــريمَ حِمــاكِ شَعبٌ راقي



    كَلِفٌ بِمَحــــــــمودِ الخِـــــــلالِ مُتَيَّمٌ
    بِالبَذلِ بَيــــــــــــــــنَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ



    إِنّي لَتُطرِبُنــــــــي الخِـــــلالُ كَريمَةً
    طَرَبَ الــــــــغَريبِ بِــــأَوبَةٍ وَتَلاقي



    وَتَهُزُّني ذِكرى الــــــمُروءَةِ وَالنَدى
    بَينَ الشَمـــــــائِلِ هِـــــــزَّةَ المُشتاقِ



    ما البابِلِيَّةُ فــــي صَـــــفاءِ مِزاجِها
    وَالشَربُ بَينَ تَنـــــــــــافُسٍ وَسِباقِ



    وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفي
    وَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبــــــينِ الساقي



    بِأَلَذَّ مِن خُـــــــــــــــــلُقٍ كَريمٍ طاهِرٍ
    قَد مازَجَتهُ سَـــــــــــــلامَةُ الأَذواقِ



    فَإِذا رُزِقتَ خَـــــــــــــليقَةً مَحمودَةً
    فَقَدِ اِصطَفــــــــــاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ



    فَالناسُ هَذا حَــــــــــــظُّهُ مالٌ وَذا
    عِلمٌ وَذاكَ مَكاــــــــــــــرِمُ الأَخلاقِ



    وَالمالُ إِن لَـــــــــم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً
    بِالعِلمِ كانَ نِهـــــــــــــايَةَ الإِملاقِ



    وَالعِلمُ إِن لَــــــــــم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ
    تُعليهِ كانَ مَـــــــــــــطِيَّةَ الإِخفـاقِ



    لا تَحسَبَنَّ العِلـــــــــــمَ يَنفَعُ وَحدَهُ
    ما لَم يُتَوَّج رَبُّــــــــــــــــهُ بِخَلاقِ



    كَم عالِمٍ مَدَّ العُــــــــــــــلومَ حَبائِلاً
    لِوَقيعَةٍ وَقَطيـــــــــــــــــعَةٍ وَفِراقِ



    وَفَقيهِ قَومٍ ظَـــــــــــلَّ يَرصُدُ فِقهَهُ
    لِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَـــــــــــــــلِّ طَلاقِ



    يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيـــــهِ عِمامَةٌ
    كَالبُرجِ لَكِن فَـــــــــــــوقَ تَلِّ نِفـاقِ



    يَدعونَهُ عِنـــــــدَ الشِقاقِ وَما دَرَوا
    أَنَّ الَّذي يَدعــــــــــونَ خِدنُ شِقاقِ



    وَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَـــــــــــــلَّ لِطِبِّهِ
    ما لا تُحِلُّ شَريـــــــــــــعَةُ الخَلّاقِ



    قَتَلَ الأَجِنَّةَ فــــــــي البُطونِ وَتارَةً
    جَمَعَ الدَوانِقَ مِـــــــــن دَمٍ مُهراقِ



    أَغلى وَأَثمَنُ مِــــــــن تَجارِبِ عِلمِهِ
    يَومَ الفَخارِ تَجـــــــــــــارِبُ الحَلّاقِ



    وَمُهَندِسٍ لِلنـــــــــــــيلِ باتَ بِكَفِّهِ
    مِفتاحُ رِزقِ العــــــــامِلِ المِطراقِ



    تَندى وَتَيبَسُ لِلخَــــــــــلائِقِ كَفُّهُ
    بِالماءِ طَوعَ الأَصــــــــفَرِ البَرّاقِ



    لا شَيءَ يَلوي مِن هَــــواهُ فَحَدُّهُ
    في السَلبِ حَدُّ الخــــائِنِ السَرّاقِ



    وَأَديبِ قَومٍ تَستَــــــــــحِقُّ يَمينُهُ
    قَطعَ الأَنـــــامِلِ أَو لَظى الإِحراقِ



    يَلهو وَيَلعَبُ بِالعُــــــــقولِ بَيانُهُ
    فَكَأَنَّهُ في السِحـــــرِ رُقيَةُ راقي



    في كَفِّهِ قَلَـــــــــــــمٌ يَمُجُّ لُعابُهُ
    سُمّاً وَيَنفِثُـــــــــهُ عَلى الأَوراقِ



    يَرِدُ الحَقائِقَ وَهــيَ بيضٌ نُصَّعٌ
    قُدسِيَّةٌ عُلوِيَّــــــــــــةُ الإِشراقِ



    فَيَرُدُّها سوداً عَلـــــــى جَنَباتِها
    مِن ظُلمَةَ التَمــــويهِ أَلفُ نِطاقِ



    عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُ
    فَحَياتُهُ ثِقلٌ عَـــــــــلى الأَعناقِ



    لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَــــومَهُ
    بِبَيانِهِ وَيَراعِــــــــــــهِ السَبّاقِ


  3. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    ومع مرثية شوقي
    حافظ إبراهيم) شاعر النيل

    توفي سنة 1932
    فرثاه شوقي بهذه القصيدة
    ============


    يـا مُنْصِـفَ المـوْتى مـن الأَحيـاء
    ****
    ***
    **
    *




    قــد كـنتُ أُوثــــــــــــرُ أَن تقـولَ رِثـائي
    يـا مُنْصِـفَ المــــــــــوْتى مـن الأَحــيـاءِ

    لكـنْ سـبَقْتَ, وكـــــــــــلُّ طـولِ سـلامةٍ
    قـــدرٌ, وكـــــــــــــــــــلٌ مَنِيَّــةٍ بقضــاءِ

    الحـقُّ نـادَى فاسْــــــــــتجَبْتَ, ولـم تَـزلْ
    بــالحقِّ تحــــــــــفِلُ عنــــــــدَ كـلِّ نِـداءِ

    وأَتيْـت صحـراءَ الإِمـــــــــامِ تـذوب من
    طُــولِ الحـنينِ لســـــــــــاكن الصحـراءِ

    فلقيــت فـي الـــــــــــــدار الإِمـامَ محـمدً
    أ فــي زُمْــرَةِ الأَبـــــــــــــرارِ والحُنفـاءِ

    أَثَــرُ النعيــم عــــــــــــــلى كـريمِ جبينـه
    ومراشـــدُ التفســــــــــــــــــيرِ والإِفتــاءِ

    فشــكوتما الشَّـــوْقَ القـــــــــديمَ, وذُقْتُمـا
    طِيــبَ التـداني بعـدَ طــــــــــــولِ تنـائي

    إِنْ كــانت الأُولـــــــــــــى منـازلَ فُرْقـةٍ
    فالســمْحَةُ الأُخــــــــــــــرى ديــارُ لِقـاءِ

    وودِدْتُ لـو أَنـــــــــي فـداكَ مـن الـرَّدَى
    والكـــاذبون المُرْجِــفــــــــــــونَ فِــدائي

    النــاطقونَ عـن الضَّغيــــــــنـةِ والهـوى
    المُوغِــرُو المَـوْتَى عـلــــــــــى الأَحيـاءِ

    مــن كــلّ هَــدَّامٍ ويَبنــــــــــــــــى مجـدَه
    بكـــرائم الأَنقــــــــــــــــاضِ والأَشــلاءِ
    مـا حَـطَّموكَ, وإِنمـــــــــــا بـكَ حُـطِّموا
    مــن ذا يُحـطِّم رَفْـرَف الجـــــــــــوزاء?

    اُنظُـره, فـأَنت كـــــــــأَمْسِ شـأْنُكَ بـاذخٌ
    فـي الشـرقِ, واسْـمُكَ أَرفـــــــعُ الأَسماءِ

    بــالأَمسِ, قــد حَــلَّيْــــــــــــتَني بقصيـدةٍ
    غــراءَ تُحــفَظُ كــاليدِ البيــــــــــــــضـاءِ

    غِيـظ الحَسُـودُ لهـا وقمــــــــتُ بشـكرها
    وكمــا علمــــــــــــــتَ مَــوَدَّتي ووفـائي

    فــي مَحــفلٍ بَشّـــــــــــــــرْتُ آمـالي بـه
    لمــا رَفعـتَ إِلـــــــــــــى السـماءِ لِـوَائي

    يــا مـانِحَ السُّــــــــــــودانِ شـرْخ شـبابِه
    ووَلِيَّــهُ فــي السّـــــــــــــــــلمِ والهيْجــاءِ

    لـمَّــا نـزلْت عـلى خمــــــــــــائلـه ثـوَى
    نبْــعُ البيــانِ وراءَ نَبْـــــــــــــــــع المـاءِ

    قلَّدْتَــهُ الســيــــــــــــفَ الحُسـامَ, وزدْتَـهُ
    قلمًــا كصــدرِ الصَّعْــــــــــــدةِ السـمراءِ

    قلـم جـرى الحِـقبَ الطِّــــــوالَ فما جرى
    يومًـــا بفـــــــــــــــــاحشـــةٍ ولا بهجــاءِ

    يكســو بِمدْحَتِـــــــــــــــه الكِــرامَ جلالـةً
    ويُشَــيِّعُ المـــــــــــــــــوْتى بحســنِ ثَنـاءِ

    إِسْــكَنْدَرِيّةُ يــا عـــــــــــــــروسَ المــاء
  4. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    ومع مرثية شوقي

    (لحافظ إبراهيم) شاعر النيل
    ***
    توفي سنة 1932
    فرثاه شوقي بهذه القصيدة
    ============

    يـا مُنْصِـفَ المـوْتى مـن الأَحيـاء
    ****
    ***
    **
    *


    قــد كـنتُ أُوثــــــــرُ أَن تقـولَ رِثـائي

    يـا مُنْصِـفَ المـــــــوْتى مـن الأَحيـاءِ


    لكـنْ سـبَقْتَ, وكـــــــلُّ طـولِ سـلامةٍ

    قـــدرٌ, وكـــــــــــــــلٌ مَنِيَّــةٍ بقضــاءِ


    الحـقُّ نـادَى فاسْـتــــجَبْتَ, ولـم تَـزلْ

    بــالحقِّ تحــــــــفِلُ عنـــــدَ كـلِّ نِـداءِ


    وأَتيْـت صحـراءَ الإِمـــــامِ تـذوب من

    طُــولِ الحـنينِ لســـــــاكن الصحـراءِ


    فلقيــت فـي الــــــــدار الإِمـامَ محـمدً

    أ فــي زُمْــرَةِ الأَبــــــــرارِ والحُنفـاءِ

    أَثَــرُ النعيــم عـــــــــلى كـريمِ جبينـه

    ومراشـــدُ التفســـــــــــــيرِ والإِفتــاءِ

    فشــكوتما الشَّـــوْقَ القـديمَ, وذُقْتُمـا

    طِيــبَ التـداني بعـدَ طــــــــولِ تنـائي

    إِنْ كــانت الأُولـــــــــى منـازلَ فُرْقـةٍ

    فالســمْحَةُ الأُخـــــــــرى ديــارُ لِقـاءِ

  5. عبدالحي عداربه

    عبدالحي عداربه :: مشرف المنتدى الدينى ::

    وودِدْتُ لـو أَنـي فـداكَ مـن الـرَّدَى
    والكـــاذبون المُرْجِـــــفونَ فِــدائي

    النــاطقونَ عـن الضَّغينـةِ والهـوى
    المُوغِــرُو المَـوْتَى عــــلى الأَحيـاءِ

    مــن كــلّ هَــــــــدَّامٍ ويَبنـى مجـدَه
    بكـــرائم الأَنقـــــــــاضِ والأَشــلاءِ

    مـا حَـطَّموكَ, وإِنمــــا بـكَ حُـطِّموا
    مــن ذا يُحـطِّم رَفْـــــرَف الجـوزاء?

    اُنظُـره, فـأَنت كـــأَمْسِ شـأْنُكَ بـاذخٌ
    فـي الشـرقِ, واسْـمُكَ أَرفعُ الأَسماءِ

    بــالأَمسِ, قــد حَـــــــلَّيْتَني بقصيـدةٍ
    غــراءَ تُحــفَظُ كـــــــــــاليدِ البيضـاءِ

    غِيـظ الحَسُـودُ لهـا وقمـتُ بشـكرها
    وكمــا علمــتَ مَـــــــوَدَّتي ووفـائي

    فــي مَحــفلٍ بَشَّــــــــرْتُ آمـالي بـه
    لمــا رَفعـتَ إِلـى الســــــماءِ لِـوَائي

    يــا مـانِحَ السُّـــــودانِ شـرْخ شـبابِه
    ووَلِيَّــهُ فــي السّـــــــــلمِ والهيْجــاءِ

    لـمَّــا نـزلْت عـلــــــى خمائلـه ثـوَى
    نبْــعُ البيــــــــــانِ وراءَ نَبْــع المـاءِ

    قلَّدْتَــهُ الســيـــــفَ الحُسـامَ, وزدْتَـهُ
    قلمًــا كصــــــــدرِ الصَّعْـدةِ السـمراءِ

    قلـم جـرى الحِـقبَ الطِّـــوالَ فما جرى
    يومًـــا بفاحشـــــــــــــــةٍ ولا بهجــاءِ

    يكســو بِمدْحَتِــــــــــــه الكِــرامَ جلالـةً
    ويُشَــيِّعُ المـــــــــــــوْتى بحســنِ ثَنـاءِ

    إِسْــكَنْدَرِيّةُ يــــــــــــا عــروسَ المــاء
    وخميلـــةَ الحكمــــــــــــــاءِ والشــعراءِ

    نشــأَتْ بشــاطِئِكِ الفنــــــــــونُ جميلـةً
    وتَرعــرعَتْ بســــــــأأمائِك الزهــراءِ

    جــاءَتْكِ كــالطـيرِ الكــــــــريمِ غرائبًـا
    فجمعتِهـــا كــــــــــــــــالرَّبْوَةِ الغنَّـــاءِ

    قـد جـمَّلوكِ, فصِـــــــرْتِ زِنْبَقَـةَ الثرَى
    للوافـــــديــــــــــــــــن ودُرَّةَ الدَّأْمــــاءِ

    غرَسُـوا رُبـاكِ عــــلـــــــى خمـائلِ بـابلٍ
    وبَنَـوْا قصـورَك فــــــــي سَـنا الحمراءِ

    واســتحدثوا طُرُقًـــــــــــا مُنـوَّرة الهـدى
    كسـبيلِ عيسـى فـــــــــــي فِجـاجِ المـاءِ

    فخُــذي كـأَمِس مـــــــــــن الثقافـة زينـةً
    وتجـــمَّلِي بشـــــــــــــــــــــبابكِ النُّجَبــاءِ

    وتقلَّــدي لغـــــــــــــــــةَ الكتــابِ; فإِنَّهــا
    حَجَــرُ البنـــــــــاءِ, وعُــــــــــدَّةُ الإِنشـاءِ

    بَنَــتِ الحضـارةَ مَـــــــــــــرَّتيْن, ومهَّـدتْ
    للمُلــكِ فــي بغـــــــــــــــــــدادَ والفَيْحــاءِ

    وسَــمَتْ بقرطـــــبـةٍ ومـــــــصـرَ, فحلَّتـا
    بيـــن الممـــــــــــــــــالكِ ذِرْوَة العَليــاءِ

    مـاذا حشـدتِ مِـن الدمــــــــوع "لحافظٍ"
    وذخـرْتِ مـن حـــــــــــــــزنٍ لـه وبُكـاءِ?

    ووجــدْتِ مِـن وقــــــــــــع البـلاءِ بفقـدهِ
    إِن البــلاءَ مَصـــــــــــــــــارِعُ العظمــاءِ

    اللــهُ يشــهدُ قـــــــــــــــد وَفيْـتِ سـخيَّةً
    بــالدَّمع غــيرَ بَخيلــــــــــــــــةِ الخطبـاءِ

    وأَخـذتِ قِســـــــــــطًا مـن مَناحـةِ مـاجدٍ
    جَــمِّ المــآثِرِ, طيِّـــــــــــــــــــبِ الأَنبــاءِ

    هَتـف الـرُّواةُ الحـــــــــــاضرون بشـعره
    وحــدا بــه البـــــــــــــادون فـي البَيْـداءِ

    لبنـانُ يَبكيـه, وتبكـــــــــــي الضـادُ مـن
    حَــلبٍ إِلـى الفيْحـــــــــــــــا إِلـى صَنْعـاءِ

    عـربُ الوَفـاءِ وَفــــــــــــوْا بذمّـةِ شـاعرٍ
    بــانى الصفـوفِ, مُـؤلـــــــــفِ الأَجـزاءِ

    حافظَ الفصحى, وحـــــــــــارسَ مَجْدِهـا
    وإِمــامَ مَــنْ نجَـلــــــــــــتْ مـن البُلغـاءِ

    مــا زِلْـتَ تهــــــــــتـفُ بـالقديم وفضلـهِ
    حــتى حَــمَيْت أَمـــــــــــــــانــةَ القُدمــاءِ

    جــدّدت أُســلــــــــــوبَ (الوليدِ) ولفظَــه
    وأَتيْــت للدّنيــا بســـــــــــــحر (الطائي)

    وجريْت في طلبِ الجــــــديدِ إِلى المدى
    حــتى اقـترنْت بصـــــــــــاحب البُؤسـاءِ

    ماذا وراءَ الموت مــــــن سَلْوَى, ومن
    دَعَـةٍ, ومـن كــــــــــرَمٍ, ومـن إِغضاءِ?

    اشـرحْ حقـائقَ مــــــــا رأَيْـت, ولم تزل
    أَهــلاً لِشــــــرْح حقـــــــــــائِقِ الأشـياءِ

    رُتـبُ الشـجاعةِ فـــــــي الرِّجـالِ جلائلٌ
    وأَجَـــــلُّهُنَّ شـــــــــــــــــــجاعةُ الآراءِ

مشاركة هذه الصفحة